الشيخ محمد علي الأنصاري

34

الموسوعة الفقهية الميسرة

ومنشأ الاختلاف هو الخلاف في أنّ البُضع مال أم لا ؟ فعلى القول بكونه مالًا يكون مضموناً في صورة تفويته . ومن أمثلته : ما لو كانت له زوجة كبيرة فتزوّج أُخرى صغيرة ، فأرضعتها الكبيرة ، فهنا تحرم عليه الزوجتان ، إن كان قد دخل بالكبيرة « 1 » ؛ أمّا الكبيرة فلصيرورتها بعد الرضاع أمّ زوجته الصغيرة . وأمّا الصغيرة ، فلصيرورتها بنت زوجته الكبيرة المدخول بها ، فإنّ بنت الزوجة المدخول بها محرّمة أبداً على الزوج . وأمّا إذا لم يكن قد دخل بالكبيرة ، فلم تحرم الصغيرة تحريماً مؤبّداً ؛ لأنّها تصبح ربيبة الزوجة التي لم يدخل بها ، فيجوز العقد عليها بعد انفساخ نكاح الامّ على المشهور . وعندئذٍ ، فإذا كان قد دخل على الكبيرة فسوف تستحقّ مهرها ؛ لأنّه يستقرّ بالدخول ، وإن لم يدخل فلا مهر لها ؛ لأنّ الفسخ جاء من قِبلها . ولمّا صارت الكبيرة سبباً لتفويت بضعها على الزوج فهي تضمن مهر مثلها للزوج ؛ بناءً على كون البضع مالًا يضمن بالتفويت ، وأمّا بناءً على عدم كونه كذلك فلا تضمنه . وكذا يأتي الكلام في تفويت بضع الصغيرة إذا كانت الكبيرة سبباً في تفويته « 2 » . ولهم كلام في تفصيلات المسألة ، وهي موكولة إلى محلّها . موارد أُخرى من التفويت : هناك موارد أُخرى من التفويت تعرّضنا لها إجمالًا في عناوين أُخرى من قبيل : - ترك إطالة الصلاة فيما إذا استلزمت تفويت وقت الفريضة - والترك هنا على نحو اللزوم - أو استلزمت تفويت وقت النافلة ، أو أمر مهمّ ، والأخير قد يلزم فيه الترك ، وقد لا يلزم . يراجع لذلك عنوان « إطالة » . - وترك إحياء الأراضي التي جُعلت مشعراً للعبادة ؛ لأنّه يستلزم تفويت المصلحة المقصودة منها .

--> ( 1 ) هنا إذا كان اللّبن من فحلٍ آخر غير الزوج ، كما إذاتزوّجها وهي ذات لبن من غيره ، وأمّا إذا كان اللبن‌للزوج ، فتحرمان مؤبّداً على كلِّ حال سواء دخل‌بالكبيرة أم لا ؛ لأنّ الصغيرة صارت بنتاً له . وصوّروا عدم الدخول بالكبيرة مع كون اللّبن له ، بأن‌وطئها شبهة قبل العقد عليها ثمّ حملت منه ، مع الالتزام‌بعدم نشر الحرمة بسبب وطء الشبهة ، فيكون اللّبن‌للزوج . أُنظر تفصيل ذلك في المصادر الآتية . ( 2 ) أُنظر : جامع المقاصد 12 : 236 ، والمسالك 7 : 264 - 266 ، ونهاية المرام 1 : 127 ، وكشف اللثام 7 : 149 ، والكفاية 2 : 123 - 124 ، والحدائق 23 : 418 ، والجواهر 29 : 328 - 331 ، وغيرها من المصادر الفقهيّة عند الكلام عن سببيّة الرضاع للتحريم .